ابن الأثير

170

الكامل في التاريخ

ذكر وفاة سقمان صاحب آمد وملك أخيه محمود في هذه السنة توفّي قطب الدين سقمان بن محمّد بن قرا أرسلان بن داود بن سقمان ، صاحب آمد وحصن كيفا ، سقط من سطح جوسق كان له بظاهر حصن كيفا فمات ، وكان شديد الكراهة لأخيه هذا [ 1 ] ، والنفور عنه ، قد أبعده وأنزله حصن منصور في آخر بلادهم ، واتّخذ مملوكا اسمه إياس ، فزوّجه أخته ، وأحبّه حبّا شديدا ، وجعله وليّ عهده ، فلمّا توفّي ملك بعده عدّة أيّام ، وتهدّد وزيرا كان لقطب الدين ، وغيره من أمراء الدولة ، فأرسلوا إلى أخيه محمود سرّا يستدعونه ، فسار مجدّا ، فوصل إلى آمد وقد سبقه إليها إياس مملوك أخيه ، فلم يقدم على الامتناع ، فتسلّم محمود البلاد جميعها وملكها ، وحبس المملوك فبقي مدّة محبوسا ، ثم شفع له صاحب بلاد الروم ، فأطلق من الحبس ، وسار إلى الروم ، فصار أميرا من أمراء الدولة . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة اشتدّ الغلاء بالبلاد المصريّة لعدم زيادة النيل ، وتعذّرت الأقوات حتّى أكل الناس الميتة ، وأكل بعضهم بعضا ، ثمّ لحقهم عليه وباء وموت كثير أفنى الناس . وفي شعبان منها تزلزلت الأرض بالموصل ، وديار الجزيرة كلّها ، والشام ، ومصر ، وغيرها ، فأثّرت في الشام آثارا قبيحة ، وخرّبت كثيرا من الدور بدمشق ، وحمص ، وحماة ، وانخسفت قرية من قرى بصرى ، وأثّرت في

--> [ 1 ] لهذا أخيه .